الشيخ محمد علي الأراكي
536
أصول الفقه
في ما يتعلّق باستصحاب الزمان والزماني والمقيّد بالزمان . « 1 » اعلم أنّه لا شبهة في ما إذا قطع بوجود السير والحركة المبتدئة من مكان كذا مثلا إلى مكان كذا ، وشكّ في وصولها إلى غايتها وعدمه ، وبعبارة أخرى : شكّ في أنّ الفاعل أعطاها الحدّ أولا ، فهناك قضيّتان ، متيقّنة ومشكوكة متّحدتان ؛ لأنّ متعلّق اليقين والشكّ أمر واحد شخصي وهو وجود الحركة ، ولا شبهة أنّ هذه الحركة المتوسّطة بين الحدّين - ما لم يعرضها حدّ - واحد شخصي بالدقّة وعند العرف . أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فلأنّه لو كان هنا وجودات متلاصقة يلزم الانتهاء إلى الجزء الذي لا يتجزّى ، أو الانتهاء إلى ما لا يتناهى ، فينحصر الأمر في أنّ هنا حدّا واحدا خارجيّا ، نعم يفرض له حدود كثيرة غير متناهية ، لكن لا واقعيّة لها غير الفرض . وبالجملة ، لا شبهة في وحدة القضيتين ، وبعد ذلك فإن شئت سمّ الشروع حدوثا وما بعدها بقاء ، وإن شئت فسمّ التمام حدوثا وقل : إنّه أمر واحد يحدث شيئا فشيئا وعلى التدريج . كما أنّه لا شبهة في أنّه لو كان موضوع الأثر قطعة خاصّة من الحركة محدودة بالحدّين فلا يفرض فيه القطع بالحدوث والشكّ في البقاء عقلا ؛ لأنّه أمر آنيّ الحصول ؛ إذ ما لم يحرز الجزء الأخير منه لا نقطع بالحدوث ، وإذا احرز لا يمكن الشكّ في البقاء ؛ لأنّه مقرون بالقطع بالارتفاع . ثمّ الزمان كلّه من هذا القبيل ؛ فإنّ أقسامه من الدقيقة والساعة ونصف الساعة والنهار والليل ، إلى غير ذلك أسام لقطعات خاصّة محدودة بحدود معيّنة من حركة
--> ( 1 ) - راجع ص 328 .